الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

73

قلائد الفرائد

فلا يجري الاستصحاب ؛ لما تقدّم في وجه المنع عن جريان الاستصحاب في الحكم العقليّ من أنّ مع الشكّ في المناط ليس الموضوع بمحرز لكي يجري الاستصحاب . ومراده رحمه اللّه إن كان الوجه الأوّل فجوابه بما رسمه رحمه اللّه - من تسليم الإيراد على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، ودفعه على تقدير اعتباره من باب الأخبار - ليس في محلّه ؛ لأنّ هذا الإيراد على التقديرين يكون بيّن الفساد ؛ ضرورة أنّه قياس مع الفارق ؛ كيف ، والمانع من جريان الاستصحاب في الحكم العقليّ المستقلّ إنّما هو العلم التفصيليّ من العقل بالمناط ؟ ! وهذا كيف يقاس به الحكم العقليّ الصادر منه تبعا للشرع ، عالما بالمناط إجمالا ، لكي يستلزم المنع من جريان الاستصحاب فيه للمنع عنه في الحكم الشرعيّ أيضا ؟ ! وإن كان الوجه الثاني فما ذكره رحمه اللّه في مقام الجواب عنه قد وقع في محلّه ، لكن تقرير الإيراد حينئذ - كما عرفت - لا يحتاج إلى توسيط مقدّمة التطابق وكون الأحكام مبنيّة على المصلحة والمفسدة ، بل يتمّ على مذهب غير العدليّة أيضا . وكيف كان : فإذ قد عرفت ممّا ذكرنا عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقليّ الوجدانيّ ، وجريانه في الاستدلاليّ ، فقد ظهر نكتة تخصيص القوم استصحاب حال العقل باستصحاب البراءة الأصليّة ؛ لأنّ المستصحب فيه من الحكم العقليّ الاستدلاليّ دون الوجدانيّ لكي لا يقع مجرى الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ عدم ثبوت التكليف في الأزل - كما هو معنى البراءة الأصليّة - إنّما هو من جهة انتفاء علّته ؛ أعني وجود الموضوع ؛ فإدراك العقل عدم ثبوت التكليف في الأزل إنّما ينتهي إلى الاستدلال باستحالة تفكيك المعلول عن العلّة لا الوجدان . ودعوى : أنّ مبنى حكم العقل هذا إنّما هو قبح العقاب بلا بيان وقبح تكليف المعدوم وغير المميّز ، وهذا من الحكم العقليّ الوجدانيّ دون الاستدلاليّ .